arablog.org

عن صدفة جمعتني بسيدة سعودية !

467795819

يبدو أن الدراما تلاحقني ،
كنتُ اليوم في مقهاي المفضّل ، في ركني العتيد ، حيث ألوذ بعزلتي دائمًا ..
جلبتُ حاسوبي المحمول .. طلبتُ قهوتي .. تكوّرتُ على خيالاتي ثم غبتُ في صفحة الوورد المفتوحة أمامي.. أكتب .

دخلت سيدة منتقبة ، تتوشح السواد ، اختارت مقعدًا مقابلًا لمقعدي ، لم انتبه لوجودها في البداية ، لكني كلما رفعت رأسي وجدتها تحدق بي ، أتلفّتُ من حولي ؛فأجدها متسمرة نحوي ، ترشق عينها في عيني و يخيل لي أنها تبتسم من خلف النقاب ، طلبتْ قهوة هي أيضًا و قطعة تشيز كيك ، غبطتها على شجاعتها ، فوزنها لم يكن يحتمل المزيد من السعرات ،

ما إن وصل طلبها حتى تزحزحت من مكانها و اقتربت تستأذنني في الكرسي التابع لطاولتي ،
– ممكن أجلس ؟
– ارتبكت في البداية ثم قلت : تفضلي
– وش تسوين ؟
– أكتب .
– أدري تكتبين بس وش تكتبين ؟
– يا ستي أكتب رواية ، اتفضلي بإيش أخدمك .
– لهجتك أعرفها ، إنت من اليمن ؟
– تقريبًا .. من عدن إذا أردتِ
– أنا ” فلانة ” من الرياض .
– أهلًا و سهلًا
– طبعًا إنت مستغربة ليش أكلمك ، لكنّي يا عزيزتي أعرف في علم الفراسة ، و حسيت إنك قاعدة تكتبي شي تحبيه و شغوفة به
– و الله ؟
– ترى أنا قارئة جيدة جدًا ، لولا إن ربي ما أعطاني ملكة الكتابة لكنت كتبت قصتي ، لأنها تستحق ، و أنا راح أقولك إياها ممكن تكتبيها يوم برواية زي روايتك
– امتلأتُ بالفضول لمعرفة مالذي أرادت أن تشاركه هذه الغريبة لغريبة أخرى لا تعرف عنها شيئًا ، قلت بتحدٍ : يالله خبريني !

– شوفي يا عزيزتي ، أنا الآن عندي 37 سنة ، سيدة أعمال أدير شركة عقارية كبيرة بدأتها من اللاشيء ، تخرجت من إدارة أعمال و عندي دبلوم تنمية بشرية و برمجة عصبية ، دبلوم في العلاقات العامة ، دبلوم في الإحصاء
و أسماء كثيرة ، دبلومات لأشياء لستُ أتذكرها ..
– ماشاء الله .. كل هذا ؟
– ماهو مهم كل هذا ، تدرين وش هو المهم !، إنك امرأة و تسوي كل هذا في بلد مثل السعودية ، إنك تكوني كل هذا في دولة ما تؤمن بمقدرتك على أن تسوقي سيارة فما بال تديري شركة .

– عدلت جلستي ، إذ شعرت و كأني أمام امرأة مهمة ، عميقة على نحو يفاجئني . أتمتم معها و قد فتحت عيني على وسعها : معك كل الحق !

– تعرفي ! أنا عدت من الموت قبل هذا اليوم ثلاث مرات ، في كل مرة نجوت فيها لم أكن أتمنى أكثر من الموت ، كلما مر الإنسان بفترة احتقر فيها الحياة لابد أن تأتيه فترة يندم فيها من كل قلبه على هذا الاحتقار .. لهذا ما راح أندم إني سعودية ، مبدئيًا يعني .

– كلميني كيف عدتي من الموت ؟

– يالغالية أنا تزوجت و عندي 14 سنة من رجل أكبر من أبي بعامين ، أخذ أبي رأيي في الزواج فوافقت ، كنت صغيرة لأعرف ماهية الزواج ، ظننته ثوب أبيض و زفة مثل زفة أختي التي تكبرني و تزوجت قبلي ، بعد الدخلة بكيت 48 ساعة متواصلة و طلبت منه أن يأخذني لبيت أبي ، لما رفض في اليوم الثالث شربت 100 قرص من البانادول ، وجدوني و قد تحولت إلى كائن أزرق غائب عن الوعي
نمت في العناية الفائقة طويلًا و خرجت بعدها مطلّقة ! .

– يا إلهي ، طيب هذي المرة الأولى .. و الثانية ؟
– بعدما عدت لبيت أبي اكتشفت أني حامل ، حدث هذا في الشهر الرابع ، تخيلي كيف كنت طفلة حتى على معرفة أمر كالحمل ، لما ولدت أبني كنت أصغر من في المستشفى ، دخلت في مضاعفات خطيرة و ادخلت العناية المركزة طويلًا خرجت بعدها أم !..
ابني الآن رجل .. ربي يحفظه ، صديقي ، كبرنا أنا و هو سوا ، حتى الدراسة كنا ندرس سوا ، نسيت أقولك إني رجعت للمقاعد الدراسية بعد انقطاع ،و خلصت لين الجامعة و إلى الآن لازلت أدرس و أدرس .. إبني اختار الطب ، و أنا اخترت البيزنس ، شكلنا راح نتزوج كمان سوا ، أنا أحب الآن و هو يحب بعد .. ضحكت ضحكة صاخبة و عادت لتقول :
-مش قلت لك ماحد يندم على الحياة!

– انفلجت عن وجهي ابتسامة لا أعرف معناها، بدوت نكدية أكثر من اللازم و أنا أسألها عن المرة الثالثة التي عادت فيها من الموت ؟

– هذي صعب أخبرك إياها الحين ، ممكن في مرة ثانية .
أنا راح أعطيك إيميلي ، ابعثي لي الرواية أول ما تخلصيها !

-جعلت تكتب إيميلها و أرقام تلفوناتها ،
الغريب أنها لم تطلب رقمي !!
ربما علمت بفراستها السابقة أني من النوع المتوجس الذي لا يعطي رقمه لأحد !

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *